صحةصحة نفسيةمقالات
أخر الأخبار

بعد عام تقريباً.. في أي مرحلة من مراحل صدمة كورونا أنت؟

صدى اسبانيا

بقلم: د. فادي نبيل سلفيتي

بعد مرور عام تقريبا على اجتياح كوفيد 19 العالم يحلل الجانب النفسي كما دوما وفي هذا المقال سنتعرف ونشخص المراحل التي مررنا بها وما زال البعض يمر بها أيضا..

حاول أن تشخص نفسك وتحاول تحديد في أي مرحلة أنت؟ في جميع الأوقات وخاصة في أوقات الأزمات نمر بعدة مراحل نفسية يجب فهمها ووعي ما يحدث معنا، بالتالي تكون ردة فعلنا وتصرفنا منطقياً حاملاً للراحة النفسية التي هي مطلب الجميع.

أحد الصدمات التي مررنا ونمر بها هي الأوبئة وخاصة جائحة فايروس كورونا.

كل منا مر ويمر بخمس مراحل عند تلقي أي خبر صادم، أو حالة او حدث صادم، ولكل منا ردة فعل وفق حجم وأهمية وزمن الصدمة:

1- المرحلة الأولى: الإنكار:

عند تلقي اي خبر صادم أول ردة فعل تجاهه يتكون الإنكار،جميعنا مر بها في أول إنتشار خبر الكورونا، الأغلب للوهلة الأولى أبدى إستغرابه وعدم جدية الموضوع وأنكر تأثيرة وأهميته, عقلنا يقول لنا ونقول للاخرين : هذا غير معقول ، نحن بخير.. هذا تهويل, هذا لم يحدث, الإعلام يبالغ.

2- المرحلة الثانية : الغضب :
بعد وعي أنهُ امر واقع وبه نوع من الخطر، تبدأ مرحلة الغضب وبها تداولنا : كيف حدث هذا, ما هو المرض؟ من الملام؟ الصين والخفاش وامريكا و الحكومة وفلان او فلان هو المسؤول, نبرات العنصرية والحقد, لوم الاخرين.

3- المرحلة الثالثة: المساومة:
وفيها ندخل في المراوغة ومحاولة العودة لما قبل الصدمة نتداول :هل من حلول ؟ كيف يمكننا التوفيق بين رفضنا الأولي والواقع الآن؟ نشعر بالتيه، بالخذلان، نحاول ان نبرر، أن نجد حلول للتغلب على الواقع، هنا تأتي ايضاً ردة الفعل اللاعقلانية بالتهافت على الشراء والتضارب في المصالح.

4- المرحلة الرابعة: الاكتئاب:
تأتي بعد استنفاذ مرحلة المساومة وعدم الخروج بحلول منطقية، والتي يساهم الاعلام والاخبار السلبية المشوشة علينا، فيها نبدأ بالشعور بالواقع والازمة بشكل اكبر، نفكر بما لم نفكر به من قبل, بالمستقبل والماضي, منا من يحزن، منا من ينتظر وبتابع الآخبار بحثاً عن خبر به أمل.

هنا قد ننطوي ولا نرغب بالحديث، نلجأ للنوم للأكل أكثر، أو عدم التحكم بردات الفعل مع الآخرين، وبالتالي المشاكل.

أو نشر أخبار محزنة ، محبطة، بها إثارة للعطف، منشورات سلبية، كل ما يشعرنا بملئ النقص لدينا وما يعبر عن حالتنا التي وصلنا لها، هنا الخطر لأننا سنؤثر على الآخرين والآخرين المحبطين سيؤثروا علينا سلباً وتطول فترة الإكتئاب.

5- المرحلة الخامسة: التقبل:
فيها نبدأ بالقبول بالأمر الواقع، نحاول أن نأخذ ما تعلمناه وما إستفدناه خلال الفترة الماضية ونخطط للمستقبل بطريقة أخرى، نقول لانفسنا ما حدث قد حدث وسيمضي و ستستمر الحياة.

في كل مرحلة طريقة تفكيرنا مختلفة، الأثر مختلف من شخص لآخر تحكمه مجموعة عوامل منها :

1- مصادر المعلومات: التي منها الكثير غير رسمي ومرتع للإشاعات والأهداف الخاصة لناشريها.

2- الوعي الجمعي: الأشخاص المحيطين بنا ومدى وعيهم وثقافتهم يؤثر علينا حتماً.

3- الوعي الشخصي: وعينا وإطلاعنا وتحليلنا لما يجري بطريقة منطقية .

4- ما سبق يؤثر تلقائياً على أفكارنا وبالتالي يؤثر على إفراز الهرمونات والتفاعلات الكيميائية بالجسم: فترتفع معدلات الكورتيزول الذي يقلل المناعة، يتركز في المناطق الضعيفة بالجسم وفق كل شخص، يعيق التفكير المنطقي، يزيد التفكير السلبي، ينخفض السيروتونين والهرمونات المختلفة الأخرى وبالتالي تؤثر على ردود فعلنا وتصرفاتنا التي تكون سلبية غير منطقية.

بعد فهمنا لما نمر وسنمر به يمكننا التعامل معها بشكل واعي منطقي اكثر،لذا علينا معرفة:

ما هي المرحلة التي وصلت لها شخصياً، والتي وصل لها الآخرين حولي. فكل منا مختلف عن الآخر في طريقة التفكير، والولوج إلى المراحل الخمس، بالتالي طريقة تعاملنا مع الاخرين يجب ان تكون عقلانية، مثلا الشخص في الانكار، ارشاده بطرق منطقية بالواقع ، نحاول مساعدتهم وليس الانجرار معهم .

من يمر بمرحلة الغضب، سنجدهم يتحدثون وينشرون منشورات وآراء غاضبة وعنصرية، هنا علينا حثهم على التفكير المنطقي والتفريغ بالحديث والمناقشة.

في جميع الاوقات يجب حث بعضنا على التفكير بكيفية تجاوز المرحلة والتفكير في المستقبل.

ان المرحلة الأهم في جميع المرحل هي مرحلة الغضب، ففيها يجب ان نحاول أن نجعل الشخص عقلاني لأنها ستسهل لاحقا الخروج من المراحل اللاحقة بسهول وسرعة.

اما المرحلة الأخطر فهي الاكتئاب، لأن الأثر النفسي لها قد يطول، يجب الدعم النفسي والبحث عن الجانب المشرق في الحياة والأمل بالمستقبل، التفاؤل، الايمان بالقضاء والقدر.


فهمنا للمراحل من البداية يسهل الولوج والخروج منها بسهولة، فبناء على وعينا وفهمنا للمرحلة يمكننا الاعداد للمرحلة المقبلة و التسريع من الوصول للمرحلة الاخيرة.

علينا ان نفكر خمس مرات قبل تبني ما يقوله الآخرين.
الوعي والتفكير البناء، الايجابي، النقدي والمنطقي، عدم الانجرار وراء ما ينشره اي كان، متابعة الأشخاص الإيجابيين المنطقيين، التعامل والتفاعل معهم كفيل بأن يجلعنا نمر بسلام نفسي من هذا الوضع وبالتالي التفكير المنطقي واتخاذ القرارات الصحيحة ونستمر بالتطور والإنجاز.

 مرفق مخطط توضيحي للمراحل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى